العز بن عبد السلام
71
زبدة خلاصة التصوف ( حل الرموز ومفاتيح الكنوز )
للتدريس ، ولكن ورع العز وزهده منعه من جعل منصب التدريس وراثة لأولاده . قال الداوى : « وكان كل أحد يضرب به المثل في الزهد والعلم » . * الكرم والسخاء والبذل : وهي صفة تؤكد صفة الزهد فيه رحمه اللّه ، فقد كان باسط اليد فيما يملك ، يجود بماله على قلته طمعا في الأجر والثواب . حكى قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة رحمه اللّه ، أن الشيخ لما كان بدمشق وقع مرة غلاء كبير حتى صارت البساتين تباع بالثمن القليل ، فأعطته زوجته مصاغا لها ، وقالت : اشتر لنا به بستانا نصيف به ، فأخذ المصاغ ، وباعه ، وتصدق بثمنه ، فقالت : يا سيدي اشتريت لنا ؟ قال : نعم ، بستانا في الجنة ، إني وجدت الناس في شدة فتصدقت بثمنه ، فقالت له : جزاك اللّه خيرا . ولما جاء أستاذ الدار الغرز خليل برسالة الملك الأشرف بدمشق للشيخ العز بعزله عن الإفتاء ، قال له : يا غرز من سعادتي لزومي لبيتي ، وتفرغي لعبادة ربي ، والسعيد من لزم بيته ، وبكى على خطيئته ، واشتغل بطاعة اللّه تعالى ، وهذا تسليك من الحق ، وهدية من اللّه تعالى ، أجراها على يد السلطان وهو غضبان ، وأنا بها فرحان ، واللّه يا غرز لو كانت عندي خلغة تصلح لك على هذه الرسالة المتضمنة لهذه البشارة لخلعتها عليك ، ونحن على الفتوح ، خذ هذه السجادة صل عليها ، فقبلها وقبلها ، وودعه وانصرف إلى السلطان ، وذكر له ما جرى بينه وبينه . فقال لمن حضره : « قولوا لي ما أفعل به ، هذا رجل يرى العقوبة نعمة ، اتركوه ، بيننا وبينه اللّه » .